هلال بن محسن الصابي
71
الوزراء
وانحدر الناس في يوم الاثنين إلى دار السلطان فلم يصلوا ، وكتب هؤلاء الرؤساء إلى المقتدر باللّه رقعة بأنه إن تأخر قتل ابن الفرات وابنه عن يومهم جرى ما لا يتلافى . وأشاروا « 1 » إلى ما عظّموا الأمر فيه . فوقّع إلى نازوك بأن يركب إلى موضعهما ويضرب أعناقهما ويحمل رأسيهما . فقال نازوك : هذا أمر لا يجوز أن أعمل فيه بتوقيع . فأمر المقتدر باللّه الأستاذين الخدم بأداء رسالة عنه إليه في هذا المعنى ، فخرجوا وأدوها ، فامتنع وقال : لا بدّ من المشافهة بذلك ، فأمر بأن ينصرف ويعود على خلوة ، فمضى وعاد ، فأوصله المقتدر باللّه حتى سمع قوله . وكان ابن الفرات يراعى الخبر ، فلما عرف انصراف الناس ونازوك سكن قليلا ثم قيل له : قد عاد نازوك . فخاف وأيقن بالهلاك ، وصار نازوك إلى دار الوزارة بعد الظهر من ذلك اليوم ، وجلس في الحجرة التي كان ابن الفرات معتقلا فيها ، وأنفذ عجيبا خادمه - ومعه جماعة من السودان - حتى ضرب عنق المحسن ابنه وجاء برأسه إلى أبيه فوضعه بين يديه ، فارتاع لذلك ارتياعا شديدا . وعرض « 2 » هو على السيف . فقال لنازوك : يا أبا منصور ليس إلا السيف ؟ راجع أمير المؤمنين في أمرى فإنني أقرّ بأموالى وودائعى وعندي جوهر جليل . فقال له نازوك : جلّ الأمر عما تقدّر . ثم أمر به فضربت عنقه وحمل رأسه ورأس المحسن إلى دار السلطان مع عجيب خادمه فغرّقا في الفرات وطرحت جثّتاهما في دجلة . ومضى ابن الفرات عن إحدى وسبعين سنة وشهور ، والمحسن عن ثلاث وثلاثين سنة . وكانت مدة وزارته الثالثة سنة واحدة .
--> ( 1 ) في الأصل : فأشاروا . ( 2 ) ابن الأثير حوادث 312 وتجارب الأمم 5 / 138 .